كيف يصل الإنترنت إلى البيت؟ رحلة عبر الأسلاك والألياف الضوئية
يتساءل الأطفال كيف يصل الإنترنت إلى منازلهم؟ هذا المقال يشرح بصورة مبسطة وممتعة كيف تنتقل المعلومات عبر الكابلات النحاسية والألياف الضوئية وأجهزة التوجيه والمودم، وكيف يتم تحويل الإشارات الكهربائية والضوئية إلى بيانات يمكن لأجهزتنا فهمها. سيعرف الطفل كيف تربط الشبكات العالمية بين القارات والمنازل في جزء من الثانية.
رحلة الإشارة عبر الأسلاك والألياف
قد تتساءل وأنت تجلس أمام حاسوبك أو لوحتك الرقمية: كيف تصل صفحة ويب أو فيديو من مكان بعيد إلى منزلك في غضون ثوانْ؟ هذه الرحلة السريعة تبدأ في اللحظة التي تضغط فيها على زر «بحث» أو تختار رابطاً. جهازك يرسل طلباً عبر كابل شبكة داخلي أو عبر موجات واي فاي إلى جهاز صغير في منزلك يُسمى المودم أو جهاز التوجيه. هذا الجهاز يعمل كجسر بين بيتك والعالم؛ حيث يحول الإشارات الرقمية التي ينتجها حاسوبك أو هاتفك إلى إشارات كهربائية أو ضوئية قادرة على السفر عبر الأسلاك النحاسية أو الألياف البصرية. الألياف البصرية هي شعيرات زجاجية رقيقة جداً تنقل المعلومات على شكل نبضات ضوئية تسافر بسرعة الضوء تقريباً، بينما تنقل الأسلاك النحاسية الإشارة على شكل تيارات كهربائية. كليهما يحمل الرسائل الرقمية على شكل سلسلة من «واحد» و«صفر» تمثّل كل حرف أو لون أو صوت.
بعد أن تعبر الإشارة حدود منزلك، تمر عبر شبكة محلية تديرها شركة الإنترنت. هذه الشبكات عبارة عن طرق سريعة معقدة من الكابلات والمحولات والموزّعات، وكلها تعمل على توجيه البيانات نحو وجهتها الصحيحة. عندما يكون الاتصال لاسلكياً عبر موجات الراديو، مثل اتصال الهواتف الذكية، تُرسل الإشارة أولاً إلى برج اتصالات قريب ثم إلى شبكة الألياف الأرضية. يعمل الإنترنت كخريطة عالمية مترابطة؛ إذ توجد آلاف أجهزة التوجيه ( راوترات ) في مراكز البيانات حول العالم تقوم بقراءة عناوين البيانات وتقرر الطريق الأسرع للوصول إلى الوجهة المطلوبة. تتشارك هذه الأجهزة معايير عالمية موحَدة بحيث تستطيع التحدث مع بعضها البعض بلا عوائق، وهذه المعايير تُعرف ببروتوكولات الإنترنت.
العوالم الخفية للمزودات والخوادم
لنكتشف ماذا يحدث عند وصول طلبك إلى السيرفر أو الخادم البعيد. الخوادم هي أجهزة كمبيوتر قوية تقع في مراكز بيانات؛ تستقبل الطلبات من المستخدمين وتُرسّل المحتوى المطلوب. عندما تطلب مشاهدة فيلم أو قراءة مقال، يبحث الخادم عن الملفات ويقسمها إلى حزم بيانات صغيرة، ثم يرسل كل حزمة عبر مسارات مختلفة في الشبكة لضمان السرعة والمرونة. كل حزمة تحمل رقماً يدل على ترتيبها، وعندما تصل جميع الحزم إلى منزلك، يعيد جهازك ترتيبها ليظهر لك الفيلم بسلاسة أو المقال بشكل كامل. هذا الأمر يشبه إرسال كتب عبر البريد؛ تُرسل كل صفحة في مظروف منفصل لكنك تستطيع إعادة ترتيب الصفحات عند وصولها.
هذه الرحلة المدهشة قد تحدث خلال لحظات فقط، لكنها تتضمن تعاون آلاف الأجهزة والبشر الذين أنشأوا هذه البنية التحتية المعقدة. بالنسبة للأطفال، تخيّل أن الإنترنت عبارة عن شبكة طرق سريعة غير مرئية تربط كل البيوت والمدارس والمكتبات حول العالم. السيارات في هذه الطرق هي حزم البيانات التي تحمل الرسائل والصور والفيديوهات، واللافتات على الطريق هي البروتوكولات التي تخبرها إلى أين تذهب. هذه الصورة تساعدهم على فهم أن الإنترنت ليس شيئاً غامضاً أو سحريًا، بل نتاج للعلم والهندسة والتعاون الدولي. وبذلك يمكن للصغار أن يتأملوا هذه التكنولوجيا العظيمة بإعجاب وفهم، ويعرفوا أن كل مرة يشاهدون فيها مقطع فيديو أو يجرون محادثة فيديو، فإن خلف ذلك رحلة طويلة ولكنها منظمة ومنسقة بدقة.






