لماذا تصبح المرأة المطلقة عدوة لزوجها السابق وتحاول إفساد علاقته بأطفالهما؟

يناقش هذا المقال الأسباب النفسية والاجتماعية التي تجعل بعض النساء المطلقات يحاولن إفساد علاقة الأب بأطفالهما، ويستعرض تأثير ذلك على الأطفال من منظور علمي وديني وفلسفي، مع دعوة إلى العدالة وحفظ القيم المشتركة بين الطرفين بعد الطلاق. كما يؤكد على أهمية الاعتراف بحق الرجل في دور الأب وحماية صحته النفسية وضرورة تمييز المرأة بين مشاعرها الشخصية ومسؤوليتها تجاه أبنائها.

لماذا تصبح المرأة المطلقة عدوة لزوجها السابق وتحاول إفساد علاقته بأطفالهما؟
هل تتحول المرأة المطلقة إلى عدوة للأب بعد الطلاق؟ دراسة العلاقة بين الرجل والمرأة، الأطفال وحقوق الأب، وكيف يؤثر اغتراب الوالدين على الصحة النفسية والعلاقات الزوجية مع تأملات فلسفية وسيكولوجية.


الجذور النفسية للصراع

عندما تنتهي علاقة الزواج بالطلاق في مجتمع تقليدي، يظل شعور الخسارة والخذلان طاغياً على الطرفين. تتحول بعض النساء المطلقات إلى خصوم لأزواجهن السابقين، ليس بدافع الشر، بل بسبب تراكم المشاعر السلبية والضغوط الاجتماعية. تتبنى كثيرات فكرة أن الطلاق جرح للكرامة، وأنهن خسرن استثماراً عاطفياً كبيراً، فيحاولن تعويض هذا النقص عبر التحكم في العلاقة بين الأب وأطفالهما. علماء النفس يصفون هذه الظاهرة بـ "اغتراب الوالدين"، حيث يتدخل طرف ليشوه صورة الآخر أمام الأبناء. في نظر بعض النساء، يعتبر هذا السلوك وسيلة لفرض شكل من أشكال العقاب أو إعادة التوازن النفسي بعد الطلاق. إلا أن هذه المحاولات لا تعكس دائماً حقيقة مشاعرهن، بل تعكس تأثير البيئة المحيطة ومفهومها عن العلاقة بين الرجل والمرأة.

جزء من هذا الصراع يرتبط بتوقعات اجتماعية غير منصفة. فبعض المجتمعات تصوٖر الزوجة على أنها الضحية الدائمة، وتضع الرجل في خانة الجاني حتى وإن كانت مسؤولية التفكك مشتركة. هذا التصوير يجعل بعض النساء يشعرن بأن من حقهن معاقبة الرجل واستنزافه عاطفياً أو مادياً، حتى لو كان ذلك على حساب الأبناء. وهناك عامل آخر هو الخوف من فقدان السيطرة؛ فعندما تعتمد المرأة على الرجل مادياً أو عاطفياً لفترة طويلة، يصبح الانفصال تهديداً لهويتها، فتبحث عن طرق للحفاظ على شعورها بالقيمة عبر إقصائه من حياة الأطفال. هذه التصرفات تأتي نتيجة ترسخ أفكار عن الأدوار التقليدية للجنسين، وتجاهل لحقيقة أن كلاً من الرجل والمرأة يتحملان جزءاً من مسؤولية نجاح العلاقة أو فشلها.

تأثير الطلاق على الأطفال

من منظور علمي واجتماعي، ينعكس النزاع بين الزوجين السابقين على الأطفال بشكل مباشر. تتأثر نفسية الطفل عندما يشعر بأن عليه الانحياز إلى أحد والديه، ويجد نفسه في خضم صراع لا يد له فيه. الدراسات الحديثة في علم النفس تشير إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لاغتراب الأب أو الأم يواجهون مشكلات في الثقة والعلاقات المستقبلية، وقد يعانون من أعراض الاكتئاب والقلق واضطرابات السلوك. إن حرمان الطفل من رؤية والده أو تشويه صورته أمامه يخلق فجوة عاطفية قد تؤثر على تقديره لذاته وفهمه للعلاقات الإنسانية لاحقاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن الضغط المستمر على الطفل لكي يختار بين والديه يولد لديه إحساساً بالذنب، لأنه يشعر أنه يخون أحد والديه مهما فعل.

في الثقافة الإسلامية، يشدد القرآن على أهمية العدل والرحمة بين الزوجين حتى بعد الفراق، قال تعالى: «وَلَا تَنسَووا الفَضْلَ بَيْنَكُم»؛ فالدعوة هنا للتذكير بالقيم الإيجابية للعلاقة السابقة وعدم تشويه صورة الأب أو الأم أمام الأبناء. كما تؤكد السنة النبوية على رعاية الأطفال والحفاظ على صلة الرحم، إذ أن الانفصال بين الزوجين لا يعني انفصال الأبناء عن أحد والديهما، بل يجب دعمهم ليشعروا بالأمان والمحبة من الطرفين. من منظور سيكولوجي، يوصي الخبراء بأن يحتفظ الطفل بعلاقة صحية مع كل من والديه بعد الطلاق، وأن يتم تجنب وضعه في موقع الحكم بينهما. ويشددون على أن حماية مصلحة الطفل يجب أن تكون الهدف الأسمى لأي تسوية بعد الطلاق، حتى لو كان هناك خلافات بين الزوجين السابقين.

أهمية العدالة وتعزيز القيمة المتبادلة

من وجهة نظر فلسفية، ينطلق الإنسان في علاقاته من بحثه عن القيمة والمعنى. فالمرأة التي تقدم قيمة معنوية وحقيقية لزوجها في حياته اليومية تجد تقديراً واحتراماً دائماً، فيما يقلل الشعور بالاستحقاق غير المبرر من احترامها في نظره. في حالة الطلاق، لا بد من الاعتراف بأحقية الرجل في البقاء قريباً من أطفاله دون أن يقابل بعقوبات نفسية أو اجتماعية، كما يجب على المرأة المطالبة بحقوقها المالية بصورة عادلة دون الاستغلال أو التلاعب. التركيز على القيم المتبادلة يمكن أن يخفف الكثير من الصراعات؛ فعندما تسأل المرأة نفسها: هل لدي قيمة أضيفها توازي ما أطلبه؟ تصبح العلاقة أكثر توازناً حتى بعد الطلاق. النظرة الإسلامية والعلمية تتفق على أن العدالة والرحمة هما أساس العلاقة بين البشر، وأن احترام الإنسان كقيمة وليس كوسيلة هو ما يضمن بناء أسر صحية ومجتمعات مستقرة.

إن الحق في العطاء المتبادل لا يختفي بانتهاء الزواج، بل يتجلى في كيفية تعامل الطرفين مع بعضهما ومع أبنائهما. الرجل الذي يعامل زوجته السابقة بعدل واحترام رغم الانفصال يوفر نموذجاً إيجابياً لأطفاله عن الرجولة والمسؤولية. بالمقابل، فإن المرأة التي تقدر قيمة الرجل في حياة أبنائها وتميّز بين مشاعرها الشخصية ومسؤوليتها كأم، تساهم في تأسيس جيل صحي نفسياً واجتماعياً. إن الحوار الصادق والاعتراف بالأخطاء من الطرفين وتخفيف توقعات الاستحقاق يساعد في تهدئة الصراعات. والأهم من ذلك هو فهم أن العدل والرحمة ليسا مجرد شعارات، بل مبادئ عملية يجب تطبيقها حتى في الظروف الصعبة كالطلاق.