كيف يتم صناعة السكر وماهي استخداماته ولماذا هناك لون ابيض ولون بني
يصاحب السكر حياتنا اليومية، لكنه يمر برحلة طويلة قبل أن يصل إلى كوب الشاي أو قطعة الكعك. نستكشف هنا كيفية استخراج السكر من قصب السكر أو البنجر، ونوضح خطوات العصر والتنقية والتبلور. كما نتحدث عن الفروق بين السكر الأبيض والسكر البني، واستخداماتهما المختلفة في الأطعمة والمشروبات، مع التركيز على فوائد ومخاطر تناول السكر وإرشادات للاستهلاك المعتدل للأطفال.
عندما يسكب شخص ما ملعقة من السكر في كوب الشاي، نادراً ما يفكر في الرحلة الطويلة التي قطعتها هذه الحبيبات الصغيرة. يبدأ الأمر في مزارع قصب السكر الخضراء أو حقول بنجر السكر في أماكن بعيدة، ثم يمر عبر مصانع ومعامل حتى يصبح مسحوقاً ناعماً جاهزاً للاستخدام. لمعرفة المزيد عن هذه الرحلة علينا العودة إلى مصدر الحلوى.
رحلة قصب السكر إلى حبيبات حلوة
قصب السكر نبات طويل يشبه الخيزران، يزرع في المناطق الاستوائية مثل الهند والبرازيل ومصر. بعد نموه لعدة أشهر، يُحصد وتُقطع العيدان إلى قطع صغيرة ثم تُعصر بواسطة آلات ضخمة لاستخراج العصير الحلو. يضاف للعصير قليلاً من الجير لتنقيته من الشوائب ثم يغلى في أوعية كبيرة حتى يتبخر الماء، فيتحول العصير إلى شراب كثيف. بعد ذلك يُنقل الشراب إلى أوعية أخرى ليبرد ويتبلور، وتبدأ حبيبات السكر في التكون. تُستخدم أجهزة الطرد المركزي لفصل الحبيبات عن السائل المتبقي المعروف بالدبس أو \" المولاس \". في حالة بنجر السكر، تكون الخطوات مشابهة لكن النبات يزرع في مناطق أكثر برودة مثل أوروبا وشمال أمريكا، ويستخرج السكر من الجذور المقطعة والمطهية.
بعد الحصول على الحبيبات الرام، تُعاد تنقيتها عدة مرات لإزالة الألوان والروائح. يذوب السكر الرام في الماء ويضاف إليه الكربون النشط أو مواد أخرى للتبييض، ثم يمر خلال مرشحات دقيقة للحصول على سكر أبيض نقي. في بعض الحالات يخلط جزء من الدبس مرة أخرى مع السكر فينتج السكر البني الغني بمذاق الكراميل.
سكر أبيض وسكر بني: ما الفرق؟
الفرق الأساسي بين السكر الأبيض والبني يكمن في محتوى الدبس. السكر الأبيض مكرر بالكامل ويحتوي على نسبة ضئيلة جداً من الدبس، لذا يكون لونه أبيض وطعمه نظيفاً وحلو المذاق. يستخدم هذا النوع في تحلية المشروبات وصناعة المخبوزات الخفيفة والكريمة لأنه لا يغير لون الطعام. أما السكر البني فهو يحتفظ بجزء من الدبس، مما يمنحه لوناً بنياً وطعماً يشبه الكراميل ورطوبة أعلى. يستخدم في صنع الكعك البني والكوكيز والصوصات لإضفاء لون ونكهة غنية. من حيث القيمة الغذائية، يحتوي السكر البني على كميات ضئيلة من المعادن مثل الحديد والكالسيوم بسبب الدبس، لكنها ليست كبيرة بما يكفي لجعله \" أكثر صحة \" من السكر الأبيض.
يُستخدم السكر بأنواعه في مجالات عديدة: فهو يضيف حلاوة للمشروبات والحلويات، ويساعد على تخمير الخبز والعجين، ويحفظ الفواكه على شكل مربيات، ويستخدم أيضاً في صنع الأدوية والعطور. ومع ذلك ينصح الأطباء بعدم الإفراط في تناول السكر لأنه قد يؤدي إلى تسوس الأسنان وزيادة الوزن ومشاكل صحية أخرى. لذلك ينبغي على الأطفال أن يستمتعوا بحلاوة السكر باعتدال، وأن يتذكروا أن الفاكهة والعسل مصادر طبيعية للسكر يمكن أن تكون خياراً صحياً.
بهذا نكون قد تعرفنا على الرحلة الطويلة التي يقطعها السكر من الحقول إلى أطباقنا، وعلى الفروق بين الأبيض والبني. في المرة القادمة التي ترى فيها مكعباً من السكر، يمكنك أن تتخيل الشمس والأرض والمياه والجهد البشري الذي اجتمع لتصنع هذه القطعة الصغيرة.






