كيف توازن المرأة بين تقديم القيمة ودعم الرجل؟ قراءة نقدية لديناميات الأدوار الزوجية

يتناول هذا المقال فكرة أن العطاء وحده لا يكفي إن لم يحمل قيمة حقيقية للزوج. يناقش كيفية التوازن بين تقديم الدعم المادي والمعنوي والاعتراف بجهود الرجل واحترام احتياجاته النفسية، وكيف يمكن للمرأة بناء شخصيتها لتكون رفيقة حقيقية تضيف قيمة لحياته.

كيف توازن المرأة بين تقديم القيمة ودعم الرجل؟ قراءة نقدية لديناميات الأدوار الزوجية
كيفية توازن المرأة بين تقديم القيمة ودعم الرجل لتحقيق علاقات صحية في المجتمع السعودي العصرية العادلة اليومية.


العطاء مقابل القيمة

في النقاشات اليومية بين الأزواج والأصدقاء في المجتمع السعودي، يتكرر سؤال بسيط ولكنه مهم: هل يكفي أن تقدم المرأة حبها ودعمها للرجل، أم أن عليها أن تقدم قيمة حقيقية أيضا؟ في رؤيتنا التقليدية للعلاقات، يكفي أن يكون الرجل هو المصدر الرئيسي للمال وأن تكون المرأة هي مصدر العاطفة والحنان. ولكن وراء هذه الثنائية البسيطة يكمن واقع معقد؛ فالكثير من الرجال يشعرون بأن دورهم كبنك لا ينتهي، بينما تشعر بعض النساء بأنهن يُقَيَّمْنَ فقط بناءً على قدرتهم على تقديم الرعاية. إن العطاء الذي لا يصاحبه اعتراف متبادل بالقيمة يمكن أن يتحول إلى استنزاف نفسي للرجل والمرأة على حد سواء.

تحت عنوان «العطاء مقابل القيمة» نجد أن الكثير من النساء يعتبرن الاعتناء بالبيت وتربية الأطفال تضحيةً كافية، وأن ما تبذله من وقت وعاطفة هو القيمة الحقيقية التي تقدمها. هذه النظرة بلا شك تقدّر جانباً مهماً من دور المرأة، لكنها تهمل حقيقة أن الرجل يحتاج إلى أن يشعر بوجود شريكة لديها اهتمامات ورؤية تضيف إلى حياته. في علم النفس الاجتماعي تشير الدراسات إلى أن الشعور بالتقدير يشكل أحد أهم دوافع الإنسان. وإذا كان الرجل لا يجد تقديراً لجهوده المادية والمعنوية ولا يرى في شريكته شريكة فكرية وإنسانية، فإن هذا الشعور يمكن أن يتحول إلى تذمر أو ابتعاد. من منظور ديني، يشير القرآن والسنة إلى أهمية التعاون والتكامل بين الزوجين حيث تقول الآية «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها»؛ فالسكينة لا تتحقق بدون إسهام حقيقي من الطرفين.

دعم الرجل وتقدير الذات

دعم الرجل لا يعني فقط أن تمتدحيه وتشكريه على ما يقدمه، بل يعني أن تكوني شخصاً يعمل على تطوير ذاته ليصبح مصدر إلهام واستقرار له. المرأة التي تسعى لاكتساب مهارات جديدة، أو معرفة علمية، أو فكر فلسفي تستطيع أن تقدم لزوجها قيمة تتجاوز حدود العاطفة. عندما يشعر الرجل بأن شريكته تمتلك رؤية خاصة وقادرة على إدارة حياتها وتعليم أبنائهما أو مساعدته في اتخاذ قراراته، فإن ذلك يفتح المجال لعلاقة أكثر تكاملاً. في المقابل، يجب على الرجل أيضاً أن يتعلم الاستماع إلى احتياجات المرأة وأن يدعم تطورها، لكن التركيز في هذا المقال هو على كيفية زيادة النساء لقيمتهن الحقيقية دون الوقوع في فخ الاستحقاق.

الكثير من الخلافات الزوجية تنشأ عندما تتوقع المرأة أن الرجل ملزم بتلبية كل احتياجاتها المادية والعاطفية دون مقابل، أو عندما يشعر الرجل أن شريكته لا تبذل جهداً يوازي ما يقدمه. التوازن الحقيقي يتمثل في الاعتراف بأن العلاقة شراكة فيها حقوق وواجبات. المرأة الذكية هي التي تدرك أن تقديم الحب لا يتعارض مع تقديم قيمة معرفية أو عملية، وأن تطوير ذاتها لا ينتقص من أنوثتها بل يعززها. من منظور فلسفي، يؤكد بعض المفكرين أن الإنسان لا يكتمل إلا من خلال تحقيق ذاته، وأن تقديم القيمة للآخر يبدأ بتحقيق الذات. ومن منظور علم النفس، تشير نظرية «الاحتياجات النفسية الأساسية» إلى أن الإنسان يحتاج إلى الشعور بالكفاءة والاستقلال والانتماء، يمكن للمرأة أن تساعد الرجل على تحقيق هذه الاحتياجات عبر احترام استقلاليته وتشجيعه على تطوير ذاته، وفي الوقت نفسه تطوير ذاتها لتكون ندًا حقيقياً له.

في الختام، توازن المرأة بين تقديم القيمة ودعم الرجل هو مفتاح علاقة صحية وعميقة. العطاء دون قيمة قد يتحول إلى عبء، والقيمة دون عطاء قد تُشعر الرجل بأنه في علاقة باردة. لكن عندما تندمج القدرة على الحب مع القدرة على تقديم قيمة فعلية، تتحول العلاقة إلى شراكة حقيقية لا يشعر فيها أي طرف بأنه مستنزف. في ظل هذا التوازن، يستطيع الرجل أن يرى في المرأة رفيقة طريق، وترى المرأة في الرجل شريك حياة وليس مجرد محفظة أو مصدر أمان، وهذا هو جوهر العلاقة التي تنجح على المدى الطويل.