لماذا يتغير طعم الطعام عند الزكام؟ اكتشف دور حاسة الشم والذوق

تتعاون حاستا الشم والذوق لتكوين ما نسميه النكهة الكلية؛ عندما نصاب بالزكام تتورم بطانة الأنف وتمتلئ بالمخاط مما يحد من القدرة على شم الروائح التي تكمل تذوق الطعام، فيبدو الطعام بلا طعم. يشرح هذا المقال للأطفال كيف يعمل الأنف واللسان معاً، ولماذا يؤدي الالتهاب المناعي أثناء المرض إلى تغييرات في براعم التذوق والشهية، وكيف تعود حاستا الشم والذوق إلى طبيعتهما بعد الشفاء.

لماذا يتغير طعم الطعام عند الزكام؟ اكتشف دور حاسة الشم والذوق
شرح مبسط لسبب تغير طعم الطعام أثناء الزكام، يوضح دور حاسة الشم والذوق وأثر الأنف المسدود على النكهة


حاسة الشم والذوق في الجسم

يتساءل كثير من الأطفال: لماذا يتغير طعم الطعام عندما يكونون مصابين بالزكام أو الأنفلونزا؟ إن الإجابة تكمن في العلاقة القوية بين حاسة الشم وحاسة الذوق. عندما نتذوق الطعام، فإننا لا نعتمد على اللسان فقط، بل على الأنف كذلك. اللسان يميّز أربع نكهات أساسية: الحلو، المالح، الحامض، والمر؛ بينما تُخبرنا الأنف بالروائح المعقدة التي تميّز طعم الفراولة عن طعم التفاح. عندما نصاب بالزكام، تتورم الأغشية المخاطية في الأنف، وتتوقف قدرتنا على شم الروائح لأن المسالك الأنفية تُصبح مسدودة بالمخاط. هذا يجعل الطعام يبدو عديم الطعم أو أقل لذة لأن الدماغ لا يحصل على إشارات كافية من الأنف.

عندما تجرّب أن تأكل قطعة شوكولاتة وأنفك مسدود، قد تشعر فقط بحلاوة السكر دون أن تلاحظ رائحة الكاكاو الغنية، وهذا يثبت كيف أن حاسة الشم تضيف أبعاداً متعددة للنكهة. وكذلك إذا جربت أن تأكل حبة نعناع وأنفك مغلق، ستلاحظ برودة خفيفة في الفم لكنها ستكون أقل عطرية بكثير. العلماء يطلقون على هذا الترابط اسم «النكهة الكلية»، وهي نتيجة لتعاون بين اللسان والأنف والعينين والأذن في بعض الأحيان؛ حتى صوت الأطعمة المقرمشة يمكن أن يؤثر على إدراكنا للطعم.

المناعة والتغيرات في الجسم أثناء المرض

يعمل الجهاز المناعي بكامل قوته عندما نصاب بالزكام، فيفرز الجسم مواد كيميائية مثل السيتوكينات التي تسبب الشعور بالتعب وفقدان الشهية. هذا هو جزء من دفاع الجسم عن نفسه، فهو يريد حفظ الطاقة لقتال الفيروس، ولا يهتم كثيراً بالطعام في تلك اللحظة. هذه المواد قد تؤثر على الخلايا العصبية المسؤولة عن الذوق وتجعلنا أقل حساسية للنكات. بالإضافة إلى ذلك، قد تتكون طبقة من المخاط السميك على اللسان تجعل براعم التذوق أقل قدرة على استقبال الجزيئات الكيميائية. وهذا أحد الأسباب الأخرى التي تجعل الطعام يبدو مختلفاً.

عندما يعود التنفس إلى وضعه الطبيعي بعد زوال الزكام، تعود حاستا الشم والذوق للعمل معاً، ويرجع الطعام إلى لذته المعتادة. يمكن للأطفال تجربة تجربة بسيطة لفهم هذا: امسك قطعة من الطعام المفضل لديك، وأغلق أنفك بإصبعك أثناء الأكل، ثم اترك الأنف بعد ابتلاع الطعام. ستشعر كيف يتغير الطعم فجأة عند تحرير أنفك. هذه التجربة توضح بجلاء كيف يرتبط الذوق بالشم، وتعلم الأطفال أن الجهاز التنفسي والصحي كله مترابط. عندما نعرف ذلك، نصبح أكثر تفهمًا لحالات المرض ونتعلم الاهتمام بأنفسنا أكثر أثناء الإصابة. كما يمكن أن يدفعهم هذا الفضول إلى دراسة علم الأعصاب أو الطب في المستقبل.