السياسات الصحية: جهود خفية لتحسين صحتنا

الصحة العامة, السياسات الصحية

السياسات الصحية: جهود خفية لتحسين صحتنا


معظمنا يسمع بمصطلح  ”السياسات الصحية“ ، لكن نعتقد بأنه مجال مختص بالممارسين الصحيين و غير متعلق بحياتنا بشكل مباشر. و لكن الواقع هو أننا نتأثر جميعًا بالسياسات التي تحسن صحتنا يوميًا، دون أن ندرك ذلك التأثير. إن السياسات الصحية مصطلح شامل يتضمن القوانين، والتشريعات، و الجهود، والخطط التي وُضعت ويتم تنفيذها بهدف تحسين وحماية صحة كل فرد بشكل خاص، وبشكل أشمل الصحة العامة. هذه السياسات تصل لهذا الهدف من خلال تحفيز أفراد المجتمع على اختيار خيارات صحية و تجنب التصرفات غير الصحية التي تصل لأن تكون مؤذية لصحة الأفراد.

حياتك اليومية مليئة بأمثلة على السياسات الصحية، ومنها عندما تستقل مركبتك فتلتزم بحزام الأمان، وتخفف السرعة الالتزام بضوابط المرور أنت وغيرك مما يقلل خطورة إصابات الحوادث المرورية. ثم زيارتك لمتجر غذائي لشراء ما تستهلكه من مواد غذائية يومية حيث يتاح لك شراء احتياجاتك الغذائية التي التزم مُصنعها وموردها وبائعها بضوابط توفير المعلومات الغذائية على تلك المنتجات، مما يعزز اختياراتك الصحية و تجنب الخيارات الأقل صحية لك.  

فلا يمكن إغفال أهمية السياسات الصحية لاسيما خلال وقت جائحة كورونا التي شملت تعليمات دقيقة كالالتزام بارتداء الكمامات، تحقيق التباعد الاجتماعي، واستخدام تطبيقات هاتفية جديدة مثل  توكلنا للحد من انتشار الوباء وذلك من خلال اتباع سياسات صحية دقيقة.  

تطور السياسات الصحية أثره عظيم في تحسن الصحة العامة على مدى العصور، ومنها، تلاشي كثير من الأمراض المعدية كشلل الأطفال نتيجة إلزام إجراء التطعيمات للأطفال. ومن الجدير بالذكر ما لا يعي البعض أهميته، وهي تلك العبارات التحذيرية على عبوات الدخان التي تحذر المستهلكين من أضرارها منذ أكثر من نصف قرن. وهي سياسة إلزام الشركات المنتجة للتبغ بإضافة العبارات التحذيرية، والتي اعتُبرت نقطة تحول في الصحة العامة لكونها مثال حي على أهمية تثقيف المستهلكين ليقوموا بالشراء وهم على علم بالمضار بناء على براهين و ابحاث علمية.  

الوعي بهذه السياسات يساهم في مساعدتك في اختيار حياة صحية. وقد سهلت العديد من الجهات المعنية لأفراد المجتمع الوصول لتلك السياسات والاطلاع عليها ومنها وزارة الصحة ،والهيئة العامة للغذاء والدواء ،والمنظمات غير الربحية المهتمة بالصحة العامة ،وغيرها من المصادر الرسمية. 

بقلم: 

د. ديما سعد الشعوان

أستاذ مساعد بقسم الصحة العامة – كلية الصحة العامة – جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل