أهم الفروق التشخيصية بين إضطراب طيف التوحد وإضطراب تشتت الإنتباه وفرط الحركة
اغلب اولياء الامور يحصل لديهم إرتباك وخلط في المفاهيم حول تشخيص اضطراب طيف التوحد, فعند ملاحظتهم لاي علامات على الطفل كالسلوكيات المتكرره, والانعزال وتجنب التواصل الاجتماعي مع المحيطين, والنشاط الزائد للطفل, مباشره يأتي الى الاذهان اصابه طفلهم باضطراب طيف التوحد. ولكن الذي ممكن ان يجهله بعض اولياء الامور بان ليس كل اضطراب هو اضطراب توحد , وان تشابهت واشتركت بعض من السمات بينهم. فهناك اضطرابات نمائيه عديده ممكن ان تتشابه مع اضطراب طيف التوحد وممكن ان تتداخل معه في نفس الوقت, ومن هذه الاضطرابات اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة. في هذا المقال تم التركيز على بيان أهم الفروق التشخيصيه بين اضطراب طيف التوحد واضطراب تشتت الإنتباه و فرط الحركة .
من الضروري العمل على زيادة وعي اولياء الامور، من خلال مساعدتهم على فهم امكانية تداخل اضطراب طيف التوحد مع اضطرابات اخرى. فقد يكون الطفل مصابا باضطراب طيف التوحد فقط، وقد يكون مصابا باعتلال مشترك عندما يتداخل طيف التوحد مع اضطراب اخر، وقد يظهر ما يعرف بالضربة المزدوجة عندما يجتمع اضطراب طيف التوحد مع اعتلال نفسي او سمات نفسية واضحة، كما قد تتعقد الحالة اكثر عند اجتماع الاعتلال المشترك مع الضربة المزدوجة، مثل وجود اضطراب طيف التوحد مع اعتلال نفسي واضطراب نمائي اخر او تاخر نمو شامل.
ان زيادة الوعي بمعاني هذه المصطلحات، مثل الاعتلال المشترك، الضربة المزدوجة، والاضطرابات المتداخلة، يساعد على تكوين فهم اوسع واعمق للحالة، ويدعم اختيار الخطة العلاجية المناسبة سواء كانت دوائية او سلوكية او وظيفية. كما يتيح هذا الفهم امكانية تجزئة علاج حالة الطفل بشكل تدريجي، من خلال التعامل مع الاضطرابات المصاحبة لطيف التوحد اولا، ثم التفرغ لمعالجة اضطراب واحد بشكل مركز، مما يسهم في تحسين تدريجي ومستدام لقدرات الطفل، ويساعد الاسرة على ادراك الحالة والتعامل معها بوعي اكبر ونضج اعمق.
اضطراب طيف التوحد
اضطراب طيف التوحد هو اضطراب عصبي نمائي، يتسم بضعف في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وبوجود سلوكيات نمطية ومتكررة. وهو حالة عصبية غير متجانسة ومعقدة، تتكون من طيف واسع من الخصائص السلوكية والاعتلالات العصبية النفسية. ويتميز بمسارات تطورية وادائية متعددة، ومراحل نمو مختلفة، مما يجعله يظهر بشكل متباين من شخص لاخر.
ابرز سمات اضطراب طيف التوحد
يشمل اضطراب طيف التوحد مجموعة من السمات الاساسية، من اهمها السلوكيات النمطية المتكررة، والانماط التواصلية غير العادية، وانماط اللعب غير المألوفة، والتاخر في التطور اللغوي، اضافة الى تشوهات في التفاعل الاجتماعي. وتشمل هذه التشوهات اضطراب التوجه الاجتماعي، ضعف الانتباه المشترك، وصعوبات في الجانب الاجتماعي المعرفي.
يظهر الاطفال المصابون باضطراب طيف التوحد نقصا في الوعي الاجتماعي، ويتجلى ذلك في اهتمامهم بالاشياء اكثر من الوجوه البشرية. كما يعانون من ضعف في التوجيه الاجتماعي، حيث يفشلون في التوجه نحو المحفزات الاجتماعية الطبيعية، مثل الاهتمام بالكبار او الاستجابة غير اللفظية عند مناداتهم باسمائهم.
وتعود هذه التشوهات الى عدة عوامل، من بينها اضطرابات في اليات التوجيه الانتباهي، وعدم القدرة على تحويل الانتباه بسرعة، مما يؤدي الى ضعف في الانتباه الانتقائي. كما يعاني الاطفال من صعوبات في الادراك الاجتماعي وتفسير المشاعر، وهي صعوبات تنشأ من نمط المسح البصري غير الطبيعي، حيث يركز الطفل على الافواه اكثر من العيون، وليس بسبب شدة اعراض الاضطراب نفسها.
غالبا ما يواجه الاطفال المصابون بطيف التوحد صعوبة في تفسير العاطفة المعبر عنها من خلال العينين، كما يعجزون عن التعبير عن مشاعرهم بوضوح. ويواجهون صعوبات في استخدام الاشارات الاجتماعية للاستجابة بشكل مناسب للاحداث المحيطة. ورغم ذلك، فان هؤلاء الاطفال قد يشعرون بالعاطفة، ولو بدرجة محدودة، لكنهم لا يظهرون وعيا واضحا بها ولا يستطيعون التعبير عنها بالشكل المتوقع.
اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة
يعد اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة من اكثر الاضطرابات العصبية السلوكية تشخيصا في مرحلة الطفولة. ويتميز بضعف الاداء والتطور نتيجة عدم الانتباه المستمر، المصحوب بفرط النشاط والاندفاعية. ووفقا للدليل التشخيصي والاحصائي للاضطرابات العقلية الاصدار الخامس، تم تحديد مجموعة من الاعراض التي تتقاطع بشكل كبير مع الانماط السلوكية المشاهدة لدى المصابين باضطراب طيف التوحد.
تشمل هذه الاعراض عدم الاصغاء عند التحدث مباشرة، صعوبة اتباع التعليمات، الحركة المفرطة في اماكن غير مناسبة، التسلق والركض المتكرر، كثرة الكلام، والمقاطعة او التطفل على الاخرين. وفي كثير من الحالات، قد يصاب الطفل بالاضطرابين معا فيما يعرف بالاعتلال المشترك.
ورغم التشابه والتداخل الكبير بين سمات اضطراب طيف التوحد واضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة، الا ان التمييز بينهما ممكن من خلال عدة نقاط اساسية. فالطفل المصاب باضطراب تشتت الانتباه قد يظهر مهارات اجتماعية ضعيفة وسلوكا اجتماعيا متطفلا يشبه احيانا سلوك طفل التوحد، لكنه في المقابل يظهر فهما مناسبا للاعراف الاجتماعية حتى وان لم يلتزم بها، كما يظهر تواصلا غير لفظي وتبادلا اجتماعيا مقبولا.
كما ان الاطفال المصابين بتشتت الانتباه غالبا ما يكون لديهم ادراك للمخاطر المحتملة في سلوكهم، وان انخرطوا في سلوك خطير فذلك يكون غالبا نتيجة الاندفاعية. في المقابل، فان الاطفال المصابين بطيف التوحد قد يظهرون ضعفا واضحا في فهم القواعد الاجتماعية، ويكون سلوكهم الخطر ناتجا عن عدم ادراكهم للمخاطر وليس عن الاندفاعية.
اهم الفروق التشخيصية بين اضطراب طيف التوحد واضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة
في اضطراب طيف التوحد تتمثل السمات الاساسية في ضعف التواصل الاجتماعي والسلوكيات المقيدة والمتكررة، بينما يتميز اضطراب تشتت الانتباه بضعف الانتباه وفرط النشاط والاندفاعية.
من حيث الانتباه، قد يظهر طفل التوحد قدرة عالية على التركيز في اهتمامات محددة، لكنه يواجه صعوبة في التركيز على المهام التي لا تثير اهتمامه. في المقابل، يعاني طفل تشتت الانتباه من فترة انتباه قصيرة حتى في الانشطة الممتعة، ويتشتت بسهولة.
في التفاعل الاجتماعي، يتجنب طفل التوحد التواصل البصري، ويعاني من صعوبة في فهم الاشارات غير اللفظية وبدء المحادثات او الحفاظ عليها، بينما يكون طفل تشتت الانتباه راغبا في التفاعل الاجتماعي لكنه يقاطع كثيرا ويواجه صعوبة في الاستماع.
فيما يتعلق بالروتين، يشعر طفل التوحد بالامان مع الروتين ويجد صعوبة في التغيير، وغالبا ما تكون اهتماماته ضيقة ومركزة. اما طفل تشتت الانتباه فيشعر بالملل من الروتين ويبحث باستمرار عن التجديد والتحفيز.
على الصعيد العاطفي، قد يواجه طفل التوحد صعوبة في التعبير عن مشاعره او فهم مشاعر الاخرين، وقد يكون حساسا بشكل مفرط لمثيرات معينة. في حين تظهر مشاعر طفل تشتت الانتباه بسرعة وبشدة، ثم تختفي، وغالبا ما تكون مرتبطة بالاحباط او الملل.
اما من الناحية الحسية، فقد يكون طفل التوحد شديد الحساسية لاصوات او روائح معينة، مما يؤدي الى التحفيز المفرط. بينما تكون المشكلات الحسية اقل بروزا لدى الاطفال المصابين باضطراب تشتت الانتباه، ويغلب عليهم الشعور بالقلق والحاجة المستمرة للحركة.






