كيف يثور البركان؟ استكشاف أسرار الحمم والغضب الداخلي
تشكل البراكين نوافذ على باطن الأرض الغاضبة، إذ تخرج الحمم عبر فوهة الجبل عندما يتجمع ضغط هائل في أعماق القشرة نتيجة حركة الصفائح وتراكم الغازات. يقدم هذا المقال رحلة معرفية تصف تكوين البراكين وكيفية حدوث انفجارها، ويتناول الأنواع المختلفة للبراكين والحمم، ويعطي للأطفال نظرة ممتعة وعلمية حول دور البراكين في تشكيل سطح الأرض وأهمية احترام قوة الطبيعة.
تخيّل أن الأرض تحمل في جوفها قدراً كبيراً من الحساء يغلي ببطء. هذا الحساء هو الصخر المنصهر أو «الماغما» التي تقع تحت القشرة. مع مرور الوقت، تتحرك الصفائح التكتونية فوق هذا المزيج الساخن مثل ألواح خشبية على سطح ماءٍ مضطرب. عندما تتباعد هذه الصفائح أو تتصادم، تفتح شقوق تتيح للماغما أن تصعد. أثناء رحلتها إلى السطح، تتجمع فقاعات الغاز داخلها ويتزايد الضغط بشكل يفوق قدرة الصخور على الاحتمال. وفي النهاية، ينفجر البركان ويقذف الحمم والرماد في الهواء كما يفعل قدر يغلي عندما يرفع الغطاء فجأة.
كيف تتكون البراكين وثور؟
البراكين هي فتحات في قشرة الأرض تسمح للماغما والغازات بالخروج. هناك ثلاثة أسباب تجعل الماغما ترتفع: أولاً، عندما تبتعد الصفائح التكتونية عن بعضها يتشكل فراغ تملؤه الماغما الصاعدة. ثانياً، عند اصطدام الصفائح يغوص بعضها إلى الداخل فينصهر الجزء السفلي ويتحول إلى ماغما ترتفع نحو السطح. ثالثاً، في «النقاط الساخنة» ترتفع تيارات من الماغما نتيجة حرارة أعماق الأرض العالية. حينما تصعد الماغما نحو السطح يتراكم الضغط، وتبدأ فقاعات الغاز بالتشكل داخلها. عندما يصبح الضغط أعلى من قوة الصخور الحاجزة، يحدث الثوران البركاني. بعض الثورانات تكون هادئة فتنساب الحمم ببطء مثل نهر متوهج، وبعضها الآخر يكون عنيفاً يرسل أعمدة من الرماد والغاز إلى السماء.
أنواع البراكين والحمم
لا تتشابه جميع البراكين؛ فالشكل والحمم يختلفان. هناك براكين «الدرع» ذات الجوانب المائلة برفق، مثل براكين هاواي، تنساب حممها الخفيفة الوزن والساخنة إلى مسافات بعيدة. أما البراكين المخروطية الصغيرة فتتشكل من رماد وصخور سوداء وتكون جوانبها أكثر انحداراً. ثم هناك البراكين المركبة أو الطبقية مثل جبل فوجي في اليابان، وهي شاهقة وقمتها مغطاة بالجليد، لكنها قادرة على ثورانات عنيفة حين تتجمع الماغما اللزجة داخلها. تختلف أنواع الحمم أيضاً: بعضها رقيق ينزلق بسهولة، وبعضها متوسط الكثافة، بينما يوجد نوع سميك ولزج يكون انفجاره أكثر عنفاً. بعد الثوران تبرد الحمم وتتحول إلى صخور جديدة تشكل تضاريس مذهلة.
يُعدّ التعرف إلى البراكين درساً في الصبر والقوة. فهي تذكّرنا أن الأرض حيَّة من الداخل وأن التوازن بين الضغط والحرية هو ما يحافظ على شكلها. يعكف العلماء، الذين يُطلق عليهم علماء البراكين، على مراقبة الزلازل والغازات والحرارة للتنبؤ بالثورانات وحماية الناس. وبالرغم من أن البراكين قد تبدو مخيفة، فإنها تلعب دوراً مهماً في تجديد التربة وخلق جزر جديدة. لذا، حين تشاهد صوراً لبركان يثور تذكر أنه جزء من دورة طبيعية قديمة تأخذنا إلى أعماق الأرض ثم ترفعنا إلى السماء.






